المامقاني
301
غاية الآمال ( ط . ق )
من أتلف عبد غيره مثلا ا يلزمه دفع عبد بدلا عما أتلفه كيفما كان العبد بعد كونه من مصاديق مسمّى هذا الاسم أم يلزمه دفع عبد مساو لما أتلفه في الأوصاف والخواص ورغبة الناس كان من موارد البراءة والاشتغال وليس الحال في المقام على هذا المنوال بل الأمر هنا دائر بين وجوب دفع عبد مساو لما أتلفه فيما ذكر وبين دفع القيمة التي هي من قبيل النقد وهما متباينان بالضرورة فلا يكون أحدهما موافقا لأصل الاشتغال نعم لو أريد البناء على مقتضى الاشتغال لزم الجمع بينهما في الدفع أو تحصيل رضى المالك بما أمكن فيكون مقتضى الأصل في المورد هو دفع المثل والقيمة جميعا أو تحصيل رضى المالك لكن الأول مما لم يقل به أحد بل لإجماع على خلافه لإطباقهم على كفاية أحدهما و ( حينئذ ) نقول إنه بعد ملاحظة الإجماع ان المأمور به انما هو دفع أحدهما وانه ليس الوظيفة هو الجمع بينهما يؤل الأمر إلى أصل البراءة لان مقتضى ما عرفت من المقدمات أعني ثبوت التكليف بالبدل وان المقام من قبيل ما دار فيه الأمر بين المتباينين وان الوظيفة انّما هي أحدهما بحكم الإجماع هو تخير الضامن في دفع أيهما شاء لكن هذا ( أيضا ) مما قام الإجماع على خلافه وذلك انهم مطبقون على أن المأمور به انما هو أحدهما معيّنا وليس هناك تخيير بينهما بشيء من الوجهين ولهذا جعل ( المصنف ) ( رحمه الله ) الأصل تخيير المالك لأصالة عدم براءة ذمة الضامن بدفع ما لا يرضى به المالك ثم أضاف إليه التمسك بعموم قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت حتى تؤدى ثم قوى ان الأصل هو تخيير المالك قبل إبطال براءة ذمة الضامن بقيام الإجماع على خلافها نظرا إلى أن ذمته قد اشتغلت بحق المالك الذي ليس من قبيل الأقل والأكثر حتى مجرى البراءة من الزائد عند الشك فلا يخرج عن عهدة حقه الا برضاه فإن رضي بالمثل كان هو المخرج وان رضى بالقيمة كانت هي الموجبة للخروج عن عهدة حقه فلا يبقى مجال الأصالة براءة ذمته لما عرفت من عدم الشك في الزيادة بعد تحقق القدر المتيقن فتدبر قوله نعم يمكن ان يقال بعد عدم الدليل لترجيح أحد الأقوال والإجماع على عدم تخيير المالك بالتخيير في الأداء ( انتهى ) قد يقال إنه ( رحمه الله ) أراد انه بعد ملاحظة كون الشبهة في أصل المسئلة في الحكم نظر إلى أن حكم اللَّه فيها غير معلوم من جهة عدم إمكان الترجيح بين الأقوال ان مقتضى الأصل هو تخيير المجتهد من باب الاضطرار كما فيما قام الإجماع بين الأمة على أحد القولين ولم يقم على أحدهما بخصوصه دليل فإنه يتخير من باب الاضطرار بحكم العقل فيختار أحدهما ويفتي به في حق مقلده لا انّ المقلد هو بنفسه مخير بين المثل والقيمة ثمّ يعترض عليه بانا لم نجد في الأموال الحكم بالتخيير في الشرع كما لا يخفى على من لاحظ الفروع السطورة في كتاب الصّلح التي منها ما لو أودع رجل درهمين وأخر درهما عند غيرهما ثم تلف درهم حيث قالوا تبعا للنص انه يقسم بينهما أحد الدرهمين الباقيين وحمل على الصّلح القهري وراجع حكم تعارض البينات فليس فيها حكم بالتخيير بل يحكم بالصّلح أو القرينة مثلا فليس في المقام أصل يعول عليه وأنت خبير بما فيه اما أولا فلأنه قد اشتبه عليه مقصود ( المصنف ) ( رحمه الله ) لأنه ( رحمه الله ) لا يريد ان الأمر يرجع إلى المجتهد فيحكم هو بالتخيير وانما أراد انه يمكن ان يقال بتخيير الضامن في الأداء من جهة ان أمره دائر بين المحذورين عدم اجزاء المثل بخصوصه وعدم اجزاء القيمة بعينها ولا متيقن يحصل به البراءة للضامن عند عدم التزام المالك بما يدفعه هو فيصير المقام نظير تخيير المجتهد في الفتوى بما يختاره من المحذورين اللذين دار أمره بينهما فقوله الإجماع على عدم تخيير المالك معطوف على لفظة عدم المضاف إليها كلمة بعد وقوله بالتخيير متعلق بقوله يقال ومعناه تخيير الضامن في الأداء واما ثانيا فلانا لو سلمنا ان مراد ( المصنف ) ( رحمه الله ) هو ما فهمه ذلك القائل لكن نقول ليس محصل ما اعترض به الا الاستقراء وعدم وجدان التخيير ومن المقرر في محله ان الاستقراء لا حجة فيه وان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود خصوصا في مثل المقام الذي قد وجد ما يصلح موجبا للحكم بالتخيير وهو الاضطرار بعد المقدمات التي ذكرها ( المصنف ) ( رحمه الله ) فكيف يقال إن عدم وجدان التخيير في غيره من الموارد لا يدلّ على أن الحكم هنا ليس هو التخيير وامّا ثالثا فلان ما أشار إليه من موارد انما هي من قبيل الشبهات الموضوعية وما نحن فيه من قبيل الشبهة الحكمية والتخيير في الشبهات الحكمية فوق حد الإحصاء فلا وجه لقياسها على الشبهات الموضوعية في الأموال هذا ولكن يمكن ان يقال إن بناء العلماء في مسائل الحياة التي لا يستفاد أحكامها من النص على الصّلح دون التخيير فتأمل فإن هذا ( أيضا ) يحتاج إلى إثبات بنائهم عليه بحيث يكون إجماعا والا فلا حجة فيه مضافا إلى أنه على تقدير ثبوت الحكم بالإجماع في هذا المورد لا يلزم منه ثبوته في غيره من الموارد فلا بد من إثبات الإجماع على حكم كل واحد منها أو إثبات الإجماع على قاعدة كلية وهي ان ما لم يعلم فيه الحكم من الأموال فلا بد فيه من الصّلح قوله ( فتأمل ) ( الظاهر ) انه إشارة إلى منع قيام الإجماع على عدم تخيير المالك الذي هو مقدمة من مقدمات مطلوبه الذي هو تخيير الضامن في الأداء قوله ولكن يمكن ان يقال إن القاعدة المستفادة من إطلاقات الضمان في المغصوبات والأمانات المفرط فيها وغير ذلك هو الضمان بالمثل لأنه أقرب إلى التالف من حيث المالية والصّفات ثم بعده قيمة التالف من النقدين وشبههما لأنه أقرب من حيث المالية لأن ما عداهما يلاحظ مساواته للتالف بعد إرجاعه إليهما لما فرغ ( رحمه الله ) من الإشارة إلى الأصل العملي حاول بيان الحال على مقتضى القواعد الشرعيّة ولكن ليس مقتضاها مطابقا لمقتضى الأصل العملي المذكور كما توهمه بعض من تأخر لان مقتضى ذلك انما كان هو التخيير ومقتضى هذه انما هو الترتيب والتدريج بمعنى ان اللازم أولا هو المثل وبعد انتفائه فاللازم قيمة التالف ومما يدل على أن مراده ( رحمه الله ) ما ذكرناه قوله ( رحمه الله ) وقد استدل في ( المبسوط ) على ضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة بقوله ( تعالى ) : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى » وتفضيل المقام انه يمكن ان يقال إن اللازم عليه بحسب القواعد الشرعية ابتداء انما هو مماثل المال الشخصي الذي أتلفه من جميع الجهات المعتبرة في المالية والأوصاف الخاصة المعتبرة عند العقلاء في المرغوبية والقيمة وغيرها سواء كان من قبيل المثلي المتعارف عند الفقهاء الذي جرا ؟ اصطلاحهم على تسميته مثليا وهو ما كان بنوعه أو صنفه مماثل أم لا حتى أنه لو أتلف العبد ضمنه بمثله ان اتفق له مثل من جميع الجهات مع أن الحيوان ( مطلقا ) ليس مثليا عندهم وكذا الكتب والبسط والفرش والدواب وغير ذلك فالمتلف يضمن ابتداء مماثل ما أتلفه من جميع الجهات الا ما كان ملغى في نظر العقلاء وذلك لان مسئلة الإتلاف والضمان أمر يعم به البلوى بل يمكن ان يقال إنه ليس في الأمور